العلامة المجلسي

288

بحار الأنوار

الحكاية السادسة والأربعون قال أيده الله : وحدثني الوالد أعلى الله مقامه قال : خرجت يوم الرابع عشر من شهر شعبان من الحلة أريد زيارة الحسين عليه السلام ليلة النصف منه ، فلما وصلت إلى شط الهندية ، وعبرت إلى الجانب الغربي منه ، وجدت الزوار الذاهبين من الحلة وأطرافها ، والواردين من النجف ونواحيه ، جميعا محاصرين في بيوت عشيرة بني طرف من عشائر الهندية ، ولا طريق لهم إلى كربلاء لأن عشيرة عنزة قد نزلوا على الطريق ، وقطعوه عن المارة ، ولا يدعون أحدا يخرج من كربلا ولا أحدا يلج إلا انتهبوه . قال : فنزلت على رجل من العرب وصليت صلاة الظهر والعصر ، وجلست أنتظر ما يكون من أمر الزوار ، وقد تغيمت السماء ومطرت مطرا يسيرا . فبينما نحن جلوس إذ خرجت الزوار بأسرها من البيوت متوجهين نحو طريق كربلا ، فقلت لبعض من معي : اخرج واسأل ما الخبر ؟ فخرج ورجع إلي وقال لي : إن عشيرة بني طرف قد خرجوا بالأسلحة النارية ، وتجمعوا لايصال الزوار إلى كربلا ، ولو آل الأمر إلى المحاربة مع عنزة . فلما سمعت قلت لمن معي : هذا الكلام لا أصل له ، لأن بني طرف لا قابلية لهم على مقابلة عنزة في البر ، وأظن هذه مكيدة منهم لاخراج الزوار عن بيوتهم لأنهم استثقلوا بقاءهم عندهم ، وفي ضيافتهم . فبينما نحن كذلك إذ رجعت الزوار إلى البيوت ، فتبين الحال كما قلت فلم تدخل الزوار إلى البيوت وجلسوا في ظلالها والسماء متغيمة ، فأخذتني لهم رقة شديدة ، وأصابني انكسار عظيم ، وتوجهت إلى الله بالدعاء والتوسل بالنبي وآله ، وطلبت إغاثة الزوار مما هم فيه . فبينما أنا على هذا الحال إذ أقبل فارس على فرس رابع ( 1 ) كريم لم أر مثله

--> ( 1 ) يعنى أنه داخل في السنة الخامسة ، يقال : أربع الغنم : دخلت في السنة الرابعة والبقر وذوات الحافر : دخلت في السنة الخامسة ، وذوات الخف دخلت في السابعة .